الإعلام الدينى وأثره فى الرأى العام


 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أصول العلاقة بين الهوية العربية والمرجعية الإسلامية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزعيم



عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 24/05/2010

مُساهمةموضوع: أصول العلاقة بين الهوية العربية والمرجعية الإسلامية   الثلاثاء مايو 25, 2010 2:32 am

أصول العلاقة بين الهوية العربية والمرجعية الإسلامية / أ. د. محيي الدين عبد الحليم

الهوية مفهوم له دلالته اللغوية واستخداماته الفلسفية والاجتماعية والثقافية، ولفظ الهوية مشتق من اصل لاتينى ويعنى الشيء نفسهSameness بما يجعله مبنيا لما يمكن ان يكون عليه شيء آخر ويميزه عنه، واذا كانت الهوية تعد بمثابة الاتزان النفسى للانسان فانها تمكن صاحبها من اداء دوره في المجتمع، ومن ثم فانها اذا لم تكن متزنة عرضت صاحبها لازمة نفسية، لانها تتضمن الاحساس بالانتماء والعضوية والارتباط بوطن معين والتعبير عن مشاعر الاعتزاز والفخر بهذا الوطن.
وفى ضوء ما تقدم فان الهوية العربية تعنى توافر القدر الثالث من الخصائص المشتركة التى تحدد قسمات الحضارة العربية عن غيرها من الحضارات والتى تجعل للشخصية القومية طابعا تتميز به عن الشخصيات الاخرى.

ويأتى الاسلام في مقدمة العوامل التى تسهم في تشكيل الهوية العربية، ذلك ان الاسلام بالنسبة للعرب ليس شبيها باى عقيدة اخرى، فالعروبة اعتمدت على الدين الاسلامى كاساس لها، وقد اسهم القرآن في انطلاقتها الفكرية والفلسفية والقانونية لان العلاقة بين العروبة والاسلام متداخلة ومتفاعلة يخدم كل منهما الآخر ويدعمه، واكبر دليل على ذلك انه لم يكن للامة العربية كيان مميز قبل الاسلام، وانما كانت قبائل وعشائر لا تجمعها هوية واحدة حتى بعث الله رسوله بالاسلام، واصبحت الثقافة العربية اسلامية الروح والاصول، واستوعبت كل الثقافات التى تعايشت معها، فصارت بذلك ثقافة العرب جميعا المسلمين منهم والنصارى واليهود وكل اهل الاديان والطوائف والملل والنحل التى اندمجت في الكيان العربى الاسلامى، وعاشت في ظل الدولة العربية والاسلامية عبر الازمنة والعصور، وهذا يعنى كما قال ميشيل عفلق ان كل مسيحى عربى لابد ان يكون مسلما ثقافيا، اى ان الاسلام هو اهم عناصر الهوية الثقافية العربية وهذه الهوية هى القناع الواقى الذى يرتديه كل عربى دون النظر إلى عقيدته، ومن ثم فالهوية ليست مصطلحا دينيا بقدر ما هي مصطلح ثقافى يشير إلى اسلوب الحياة الذى يتضمن المعايير والقيم وطرائق التفكير والمعرفة والمعتقدات والاخلاق والسلوك .

ولا يوجد تناقض بين تنوع الثقافات العربية الواحدة، وهو ما يعبر عنه بالتنوع في اطار الوحدة حيث تمتزج عناصرها وتتلاقح مكوناتها في ثقافات الشعوب والامم التى دخلها الاسلام سواء اعتنقته هذه الشعوب او بقيت على عقائدها التى كانت تؤمن بها حيث اندمجت هذه الثقافات بالثقافة العربية الاسلامية، وتلاقحت معها وانضوت تحت لوائها .

وانتشر تأثير الحضارات السابقة في الفنون الاسلامية وفى ممارسات الحياة مما اثرى الحياة العربية والاسلامية في اطوارها الاولى، وهى ثقافة ناطقة ومكتوبة بالعربية حتى لو شارك فيها غير العرب مثل ابن سينا والفارابى والقزويني وابن الرومى وابونواس وغيرهم .

وهى ثقافة تقوم على حرية الفكر والعقيدة والتسامح وتعدد الآراء وحرية الاعتقاد، وهذا يعنى ان الهوية العربية الاسلامية هوية منفردة شكلتها ثوابت جغرافية ومتغيرات ثقافية وتراث فكرى تراكم عبر السنين .

والهوية العربية هى التى حددت للعرب والمسلمين اهدافهم وغاياتهم في الحياة، وهى مصدر العزة والكرامة التى صنعت لابنائها مجدهم وعزتهم، وعندما تخلى العرب عنها ضاعت هيبتهم وضاع مجدهم، ولا سبيل لاسترجاع هذا المجد الا بالتمسك بمكونات هذه الهوية .

وهذا يؤكد على العلاقة القوية بين الهوية العربية والثقافة الاسلامية بحيث يتعذر الفصل بينهما لان الهوية هى مرآة لثقافة الامة، وهى التى تمنحها شخصيتها التى تعرف بها بين الجماعات الاخرى، وهذا يعنى ان الثقافة هى التى تحدد هوية الامة وشخصيتها، وتدل عليها وتميزها عن غيرها، لانه ما من هوية الا وتستند إلى خلفية ثقافية، وهكذا نرى ان الاسلام كان له الاثر الفاعل في تشكيل الهوية العربية والوحدة الاسلامية النابعة من اشتراك الناس في ممارسة العبادات والمعاملات والطقوس والذبائح والصلوات والشعائر، وهذه العناصر غير القابلة للزوال او التطور او التغيير هى المرجع الاساسى لمنظومة القيم التى يؤمن بها المجتمع العربى المسلم والذى يحظى بالاجماع والتقديس بين ابناء الامة، ذلك ان القيم العربية تشكلت بناء على تعاليم الديانة الاسلامية التى كان لها ابعد الاثر في مختلف عناصر الحياة، كما ان هذه الديانة كانت وستظل هى المفتاح الرئيسى لكل عمليات التحديث والتنمية فهى التى جمعت بين مادية الديانات السابقة والديانات المعاصرة، فجاءت بالدين والدنيا .

وقد ادرك اللغويون العلاقة الوثيقة بين اللغة والهوية لان اللغة هى بمثابة الوعاء الذى تتشكل فيه الهوية، وهى التى تجعل لكل مجتمع كيانه الثقافى والحضارى الذى يميزه عن سائر القوميات والهويات الاخرى، وقد اقترن تاريخ اللغة العربية بتاريخ الثقافة الاسلامية، وكان لهذه اللغة الفضل في توحيد الفكر والعقل للامم التى انضوت تحت لواء الاسلام حيث اتخذت من اللغة العربية وعاء حضاريا صهر الافكار والفلسفات والعلوم الانسانية والتجريبية في بوتقة واحدة هى الحضارة الاسلامية لانها الوسيلة الاولى نحو توحيد مشاعرهم وتحقيق وحدتهم، وهى الرابطة المتينة التى وحدت بين مستويات الهوية في الوطن العربى .

وفى الحقيقة ان اخفاق الدولة العثمانية يكمن في عدم استخدام العربية لغة رسمية لجميع البلاد التى كانت واقعة تحت حكمها مما اسهم في قيام النعرات القومية بين هذه البلاد والتى كان لها اكبر الاثر في سقوط هذه الدولة، واذا كانت ثمة اخطار فادحة تهدد الهوية الاسلامية فان العولمة بتداعياتها المعاصرة تأتى في مقدمة هذه الاخطار، لان ايديولوجية العولمة تقوم على اقصاء الخصوصية، وتعميم نمط حضارى معين على كل حضارات العالم، كما انها نظام يعمل على رفع الحواجز والحدود امام الحضارات المعاصرة، ولاسيما الحضارة الامريكية الطاغية، كما تعمل على اذابة الحضارة الاسلامية.

وفى الحقيقة ان العالم الاسلامى يعيش مأزقا في الفكر يخشى معه انطماس هويته لان المواجهة تجرى داخل الاوطان الاسلامية نفسها وداخل عقول ابناء الامة، وهذا يتطلب التحرك السريع والواعى لمواجهة تحديات العولمة قبل ان تستفحل وتتفاقم اخطارها في العالم الاسلامى، وتقتضى الحكمة ان نتعامل معها بوعى وفطنة، لاسيما ان الثقافة الاسلامية لا تعادى العولمة عداء مطلقا، بل ان هناك امكانية الافادة من معطياتها الايجابية دون ان نفقد خصوصيتنا الحضارية وهويتنا الاسلامية من خلال عدم التفريط في الدعائم التى تقوم عليها هذه الامة والتى تتمثل في الدين واللغة والتاريخ والميراث الثقافى .

وقد استلفت انتباهى ما اثاره بعض الكتاب العرب حين اكدوا ان الهوية الاسلامية هى مجرد كيان هلامى ليست له اسس ثابتة او معالم واضحة، هذا في الوقت الذى نرى فيه الحركة الصهيونية تستفحل وتكسب كل يوم اعضاء جدداً، وضعوا لهم هدفا واضحا منذ عام 1897 حين دعا تيودور هيرتزل لاقامة وطن قومى لليهود فوق الارض المقدسة وذلك في المؤتمر الذى دعا اليه بمدينة بازل بسويسرا، وهو المؤتمر الذى حضره ثلاثمائة من النخب الفكرية الصهيونية واسفر عن اربعة وعشرين بروتوكولا تؤكد جميعها على اهمية انتزاع حكم العالم لتأسيس مملكة صهيون الدولية .

وتتمحور الركائز التى تقوم عليها هذه الفلسفة على كراهية العقائد المخالفة لها لاسيما العقيدة الاسلامية، وقد تجاوزت اعداد المسيحيين الذين اعتنقوا هذا الفكر عشرين مليون شخص في الولايات المتحدة، تأتى على رأسهم النخبة التى تجلس في مراكز صنع القرار الامريكى، وقد نجح هؤلاء في اخضاع السياسة الامريكية لهذا الفكر الذى يتعاطف مع الاطماع الاسرائيلية فوق الاراضى المحتلة، وقد بدأت الآن المحاولات الجادة لحصار المسجد الاقصى توطئة لتدميره واعادة بناء هيكل سليمان مكانه، لاسيما بعد قرارات الكونجرس الامريكى بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب إلى القدس، واقامة المستوطنات وزيادة نسبة اليهود في المدينة المقدسة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أصول العلاقة بين الهوية العربية والمرجعية الإسلامية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الإعلام الدينى وأثره فى الرأى العام :: منتديات الدكتور / محي الدين عبد الحليم :: مقالات الدكتور محي الدين عبد الحليم-
انتقل الى: